تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

166

محاضرات في أصول الفقه

الثانية قد ظهر مما ذكرناه : نقطة الامتياز بين هذه المسألة والمسألة الآتية كمسألة النهي في العبادات ، وهي : أن النزاع في تلك المسألة كبروي ، فإن المبحوث عنه فيها إنما هو ثبوت الملازمة بين النهي عن عبادة وفسادها وعدم ثبوت هذه الملازمة بعد الفراغ عن ثبوت الصغرى ، وهي : تعلق النهي بالعبادة . وأما النزاع في مسألتنا هذه فقد عرفت أنه صغروي ، لفرض أن المبحوث عنه فيها هو سراية النهي من متعلقه إلى متعلق الأمر ، وعدم سرايته . وعلى ضوء هذا فالبحث في هذه المسألة بحث عن إثبات الصغرى للمسألة الآتية ، فإنها على القول بالامتناع وسراية النهي من متعلقه إلى ما ينطبق عليه المأمور به تكون من إحدى صغرياتها ومصاديقها دون القول الآخر . فالنتيجة : أن النقطة الرئيسية لامتياز إحدى المسألتين عن الأخرى هي : أن جهة البحث في إحداهما صغروية وفي الأخرى كبروية . ومن هنا يظهر فساد ما أفاده المحقق صاحب الفصول ( قدس سره ) من الفرق بين المسألتين ، وحاصل ما أفاده هو : أن هذه المسألة تمتاز عن المسألة الآتية في أن النزاع في هذه المسألة فيما إذا تعلق الأمر والنهي بطبيعتين متغايرتين بحسب الحقيقة والذات . وإن كانت النسبة بينهما العموم المطلق : كما إذا أمر المولى عبده بالحركة ونهاه عن القرب في مكان مخصوص فإن عنوان الحركة وعنوان القرب عنوانان متغايران بالذات ، مع أن النسبة بينهما بحسب الخارج عموم مطلق ، ضرورة أن العبرة إنما هي بتغاير ما تعلق به الأمر وما تعلق به النهي ، لا بكون النسبة بينهما عموما من وجه ، وإن كان الغالب أن النسبة بين الطبيعتين المتغايرتين كذلك عموم من وجه ، وقل ما يتفق أن تكون النسبة بينهما عموما مطلقا . والنزاع في تلك المسألة فيما إذا كان متعلق الأمر والنهي متحدين بحسب الذات والحقيقة ، ومختلفين بمجرد الاطلاق والتقييد ، بأن تعلق الأمر بالطبيعة